هاشم معروف الحسني
268
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
للاسلام شرا لا حاجة لنا في نصرتك ، وأضاف إلى ذلك الطبري أنه لما استولى أبو بكر على الخلافة قال أبو سفيان : مالنا ولأبي فضيل إنما هي لبني عبد مناف ، فقيل له أنه قد ولى ابنك فقال : وصلته ، رحم « 1 » . وقال في شرح النهج أن النبي ( ص ) قبل وفاته بعث أبا سفيان ساعيا فرجع من سعايته وقد مات رسول اللّه ( ص ) فلقيه قوم فقال من تولى بعد رسول اللّه ؟ قيل له : أبو بكر ، فقال أبو فضيل وبلغت مقالته عمر بن الخطاب ، فقال لأبي بكر : إنا لا نأمن شر أبي سفيان فترك له ما في يده من الصدقات التي جباها فسكت ورضي بذلك « 2 » . وتنص أكثر المرويات على أن أبا سفيان لم يسكت إلا بعد أن يأمن من علي بن أبي طالب وظل فترة من الوقت يسعى جاهدا لاذكاء روح المنافسة والصراع على الخلافة وهو يأمل أن يؤدي ذلك إلى قتال مرير ينتج عنه رجوع العرب عن الاسلام وتنكرهم لمحمد ورسالته فدخل على علي ( ع ) وعنده عمه العباس بن عبد المطلب وجعل يثيرهما على أبي بكر وعمر ويلتفت مرة إلى علي وأخرى إلى العباس ويقول : ما بال هذا الأمر يصبح في أذل بيت في قريش وأقلها عودا ، واللّه لو شئت لأملأنها عليه خيلا ورجالا وأخذتها عليه من أقطارها ، وكما ذكرنا فإن عليا ( ع ) لم يكن لتخفى عليه نوايا أبي سفيان وأنه لم يغضب لأجل بني هاشم ، ولو كانت الخلافة فيهم لضاق به أمره وحاول مع زمرته أن يثيروا الدنيا على الهاشميين لذلك فقد نظر إليه بثقة وهدوء وقال : واللّه ما زلت تكيد للاسلام يا أبا سفيان وتعمل على إثارة الفتن ، وأضاف إلى ذلك أن المؤمنين يا أبا سفيان ينصح بعضهم بعضا ويعملون بكل اخلاص للمصلحة ، وأن المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض وأن قربت ديارهم وأبدانهم ، فانطوى على
--> ( 1 ) انظر الجزء الثاني من تاريخ الطبري ص 303 و 202 ، والكامل لابن الأثير ص 157 من الجزء الثاني . ( 2 ) انظر المجلد الأول من شرح النهج ص 130 .